ابن قتيبة الدينوري
334
الشعر والشعراء
فقالت لها عائشة رضى اللَّه عنها : يا خنساء إنّ هذا لقبيح ، قبض رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم فما لبست هذا ( 1 ) ، قالت : إنّ له قصّة ، قالت : فأخبرينى ، قالت : زوّجنى أبى رجلا ، وكان سيّدا معطاء ، فذهب ماله ، فقال لي ( 2 ) : إلى من يا خنساء ؟ قلت : إلى أخي صخر ، فأتيناه ، فقسم ماله شطرين ، فأعطانا خيرهما ، فجعل زوجي أيضا يعطى ويحمل ، حتّى نفد ماله ، فقال : إلى من ؟ فقلت : إلى أخي صخر ، ( فأتيناه ) ، فقسم ماله شطرين ، فأعطانا خيرهما ، فقالت امرأته : أما ترضى أن تعطيها النصف حتّى تعطيها أفضل النّصيبين ؟ ! فأنشأ يقول ( 3 ) والله لا أمنحها شرارها * ولو هلكت مزّقت خمارها * وجعلت من شعر صدارها * فذلك الذي دعاني إلى أن لبست هذا حين هلك ( 4 ) . 595 * وكانت تقف بالموسم فتسوّم هؤدجها بسومة ( 5 ) ، وتعاظم العرب بمصيبتها بأبيها عمرو بن الشّريد وأخويها صخر ومعاوية ابني ( 6 ) عمرو ، وتنشدهم فتبكى الناس .
--> ( 1 ) س ف « فقالت لها : ما هذا ؟ فوالله لقد مات رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم فلم ألبس عليه صدارا » . ( 2 ) س ف « زوجني أبي سيدا من سادات قومي متلافا معطاء ، فأنفذ ماله وقال لي » . ( 3 ) س ف « فقلت له إلى أخي صخر ، فقاسمنا ماله ، وأعطانا خير النصفين ، فأقبل زوجي يعطى ويهب ويحمل ، حتى أنفده ، ثم قال : إلى أين يا خنساء ؟ قلت : إلى أخي صخر ، فأتيناه ، وقاسمناه ماله ، وأعطانا خير النصفين ، إلى الثالثة ، فقالت له امرأته : أما ترضى أن تقاسمهم مالك حتى تعطيهم خير النصفين ؟ ! فقال » . ( 4 ) أشار الحافظ إلى هذه القصة في الإصابة 8 : 67 - 68 : بصيغة التمريض بقوله يقال إلخ ، فيظهر أنه لم يجد لها تخريجا برواية لها إسناد . ( 5 ) السومة : العلامة ، كالسيمة والسيماء والسيمياء ، وسوم الفرس : جعل عليه السيمة ، ومنه الخيل المسومة . ( 6 ) في ل « بن » والظاهر أنه خطأ ، وما أثبتنا أجود وأصح .